محمد بن جرير الطبري

138

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وعلى هذه القراءة ، أعني قراءة عبد الله ، قراء المدينة والبصرة وعامة قراء الكوفيين . وكأن عبد الله تأول بقراءته ذلك كذلك أن دين الله واحد ، وهو دين إبراهيم الحنيفية المسلمة ، ففرق ذلك اليهود والنصارى ، فتهود قوم ، وتنصر آخرون ، فجعلوه شيعا متفرقة . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان معروفتان ، قد قرأت بكل واحدة منهما أئمة من القراء ، وهما متفقتا المعنى غير مختلفتيه . وذلك أن كل ضال فلدينه مفارق ، وقد فرق الأحزاب دين الله الذي ارتضاه لعباده ، فتهود بعض ، وتنصر آخرون ، وتمجس بعض ، وذلك هو التفريق بعينه ومصير أهله شيعا متفرقين غير مجتمعين ، فهم لدين الله الحق مفارقون وله مفرقون فبأي ذلك قرأ القارئ فهو للحق مصيب ، غير أني أختار القراءة بالذي عليه عظم القراء ، وذلك تشديد الراء من فرقوا . ثم اختلف أهل التأويل في المعنيين بقوله إن الذين فرقوا دينهم فقال بعضهم : عني بذلك اليهود والنصارى . ذكر من قال ذلك : 11085 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : وكانوا شيعا قال : يهود . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه . 11086 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : فرقوا دينهم قال : هم اليهود والنصارى . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا من اليهود والنصارى . 11087 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ هؤلاء اليهود والنصارى . وأما قوله : فرقوا دينهم فيقول : تركوا دينهم وكانوا شيعا . 11088 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا وذلك أن اليهود